طنوس الشدياق
370
أخبار الأعيان في جبل لبنان
الجزار فكتب إلى الصدر الأعظم يخبره ملتمسا منه ابقاء الأمير بشير الشهابي واليا كما كان وردع الجزار عن اذاه . ثم لما سافرت عمارة الانكليز من عكاء انفذ الجزار عساكر إلى صيدا عازما على تولية الامراء أولاد الأمير يوسف فجمع الأمير اليه المناصب والوجوه الا المشايخ العمادية واجرى الاتفاق بينه وبين الشيخ بشير جانبلاط كما كان وسلم له الجميع . وفي أثناء ذلك قدم يوسف باشا ضياء الصدر الأعظم بالجيوش العثمانية إلى حلب فكتب اليه الأمير كتابا وارسل له خيلا جيادا تقدمة صحبة رجلين من خواصه حسون ورد الدرزي وحنا الدحداح فالتقياه إلى قره مرط وقدما له الخيل واستماحا منه صفو خاطره على الأمير وردع الجزار عن المظالم في جبل لبنان . فأجاب سؤالهما واصرفهما راضيين . ولما وصل إلى حماه ارسل له الأمير مائة الف غرش خدمة . وبعد دخوله دمشق كتب إلى الأمير كتابا يطيّب به خاطره ويأمره بارسال الف غرارة قمحا وشعيرا فبادر الأمير بجمعها وارسلها إلى دمشق فانعم عليه الصدر الأعظم بخلع الولاية على جبل لبنان ووادي التيم وبلاد بعلبك وبلاد البقاع وبلاد المتأولة واعدا إياه بأنه يبقى عليها واليا دائما بأمر الدولة وانه لا يكون للوزراء عليه تسلط وان ايراد أموالها يكون من يده إلى خزينة الدولة كما كان في عهد الامراء المعنيين وارسل اليه المهردار مصحوبا بالخلع مأمورا ان يستورد المال المرتب على هذه الولايات . وحين وصل المهردار إلى دير القمر تلقاه الأمير بالانس والحبور فالبسه المهردار الخلع المذكورة . فوزّع الأمير الأموال الأميرية وقام من دير القمر إلى المقاطعات فجمعها . ولما أراد الذهاب إلى مقاطعة العرقوب انف العمادية منه لكونهم من حزب أولاد الأمير يوسف وانحاز إليهم أحزابهم اليزبكية واستدعوا إليهم الأمير سلمان العلي ليولّوه مكانه فكتب الأمير إلى عبد اللّه باشا والي دمشق يلتمس منه عسكرا فأرسل له مائتي فارس وكتب إلى أخيه الأمير حسن ان يحضر اليه برجال كسروان وبلاد جبيل فحضر وجمع الأمير رجالا ونهض قاصدا الباروك . ففر الأمير سلمان واليزبكية إلى وادي التيم فتبعهم الأمير حسن ومعه الشيخ حسن جانبلاط بعسكر فلم يدركهم . فرجع الأمير ومن معه إلى دير القمر . ثم اتحدت اليزبكية مع الأمير قاسم والي حاصبيا وارسلوا إلى الجزار يلتمسون منه عسكرا لمقاومة الأمير فأجابهم ووجّه لهم عسكرا إلى خان حاصبيا فنهضوا به إلى البقاع . وعندما بلغ الأمير ذلك ارسل الشيخ بشير جانبلاط برجاله إلى غربي البقاع فنزل في سغبين فالتقاه اليزبكية إلى ارض الخريزات واشتعلت نار الحرب بينهما من الصباح